الشيخ محمد الصادقي

373

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولما تصل الحجاج إلى ذلك الحد من اللجاج « فذرهم » واتركهم « يخوضوا » أغوارا مظلمة من تلكم الهرطقات « ويلعبوا » في خوضهم وكل حياتهم كأطفال « حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ » يوم الموت ويوم القيامة وهما يوم واحد لوحدة النشأة مهما كانا يومين لاختلافهما في الحدّة « الَّذِي يُوعَدُونَ » : « وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ . . » ( 6 : 68 ) « قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ » ( 6 : ) 91 ) . وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 ) هذه الآية تنفي مزعمة الإلهين أحدهما إله السماء وثانيهما إله الأرض ، وتنفي أيضا كونهما مكانا لإله واحد إذ ليس له مكان ، فألوهيته - لا ذاته - تضم الأرض والسماء على سواء « 1 » لا أنه في إحداهما ويحكم فيها وفي

--> مختلفة له في كل سبب وضع في القرآن صفته على حده يقول فيه ، فمن اختلاف صفات العرش أنه قال تبارك وتعالى : « رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » وهو وصف عرش الوحدانية عما يصفون ، وقوم وصفوه بيدين فقالوا : يد اللَّه مغلولة ، وقوم وصفوه بالرجلين فقالوا : وضع رجله على صخرة بيت المقدس وارتقى إلى السماء ، وقوم وصفوه بالأنامل فقالوا : ان محمدا ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : اني وجدت برد أنامله على قلبي ، فلمثل هذه الصفات قال : « رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » يقول : رب المثل الأعلى عما به مثّلوه وللَّه المثل الأعلى الذي لا يشبهه شيء ولا يوصف ولا يتوهم فذلك المثل الأعلى . ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 617 ح 98 في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم قال قال أبو شاكر الديصاني : ان في القرآن آية هي قولنا ، قلت : وما هي ؟ فقال « وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ » لم أدر بما أجيبه فحججت فخبرت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) فقال : هذا كلام زنديق خبيث إذا رجعت اليه فقل : ما اسمك بالكوفة ، فإنه يقول : فلان - فقل له : ما اسمك